الشيخ عباس القمي

386

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

السماء ، فأشرف على القوم وقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن أصحاب ابن زياد . قال : وهذا رأس من ؟ قالوا : رأس الحسين بن علي بن أبي طالب ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . قال : نبيكم ؟ قالوا : نعم . قال : بئس القوم أنتم ، لو كان للمسيح ولد لأسكناه أحداقنا . ثم قال : هل لكم في شيء ؟ قالوا : وما هو ؟ قال : عندي عشرة آلاف دينار تأخذوها وتعطوني الرأس يكون عندي تمام الليلة وإذا رحلتم تأخذوه . قالوا : وما يضرنا . فناولوه الرأس وناولهم الدينار ( الدنانير ظ ) فأخذه الراهب فغسله وطيبه وتركه على فخذه وقعد يبكي الليل كله ، فلما أسفر الصبح قال : يا رأس لا أملك الا نفسي وأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن جدك محمدا رسول اللّه وأشهد أنني مولاك وعبدك . ثم خرج عن الدير وما فيه وصار يخدم أهل البيت عليهم السلام . قال ابن هشام في السيرة : ثم إنهم أخذوا الرأس وساروا ، فلما قربوا من دمشق قال بعضهم لبعض : تعالوا حتى نقسم الدنانير لا يراها يزيد فيأخذها منا . فأخذوا الأكياس وفتحوها وإذا الدنانير قد تحولت خزفا وعلى أحد جانبي الدينار مكتوب : وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ الآية ، وعلى الجانب الآخر : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ فرموها في بردى « 1 » . وروى الشيخ الأجل سعيد بن هبة اللّه الراوندي في الخرائج هذا الخبر مفصلا ، وفيه : أن الراهب لما رد الرأس الشريف نزل من الدير فلحق ببعض الجبال يعبد اللّه تعالى ، وأن القوم كان رئيسهم عمر بن سعد ، وهو أخذ الدراهم من الراهب ، ولما رآها قد تحولت خزفا أمر غلمانه أن يطرحوها في النهر « 2 » . أقول : الذي يظهر من التواريخ والسير أن عمر بن سعد لم يكن مع القوم في سيرهم إلى الشام ، فكونه معهم بعيد ، وأبعد من هذا قوله رحمه اللّه في آخر الخبر :

--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 147 - 148 ، والآيتان في سورة إبراهيم : 42 والشعراء : 227 . ( 2 ) الخرائج : 227 ، البحار 45 / 184 نقلا عن الخرائج .